الشيخ محسن الأراكي
163
كتاب الخمس
أو كان مال تجارة فيجب الخمس في الزيادة الحكميّة ، وبين غير ذلك فلا يجب الخمس لعدم صدق الفائدة - حينئذ - على مجرد الزيادة بالحكميّة ، فلهذه الدعوى جانبان أيضاً : أمَّا الجانبُ السلبي - وهو عدم صدق الفائدة على الزيادة الحكميّة إن لم يكن المال مال تجارة ، أو حصل عن طريق المعاوضة - : فنفس النكتة التي ذكرت في الاستدلال على القول الثاني من أنّ الزيادة الحكميّة زيادة اعتبارية وليست زيادة حقيقية ، فلا يصدق عليها الفائدة . وأمّا الجانب الإيجابي - وهو صدق الفائدة على الزيادة الحكميّة إن كان المال مال تجارة أو حصل عليه صاحب المال عن طريق المعاوضة - : فلأنّ المال إن كان مال تجارة فالمقصود به الماليّة " حيث أنّ كل من أعدّ نفسه للاتّجار كالبقّال الذي يبيع الأرز والحبوبات ونحوها ، لا همّ له بعد المحافظة على أصل المال سوى الزيادة على الماليّة " « 1 » . وإن لم يكن المال مال تجارة ، ولكن حصل عليه بالمعاوضة ثمّ باعه بزيادة ، فلأنّ الثمن الذي يحصل عليه بالبيع حين يقاس إلى الثمن الذي بذله إزاء المال عند شرائه يزيد عليه زيادة حقيقية ، فتصدق عليه الفائدة بدون ريب « 2 » ، فيجب فيها الخمس . والجواب على هذا الاستدلال واضح ممّا ذكرناه سابقاً ، فأمّا الجانب السلبيّ وهو عدم صدق الزيادة على مجرَّد الزيادة الحكمية لكونها زيادة اعتباريّة ، فقد أجبنا عنه سابقاً بأنّ الملاك في صدق الفائدة هو الزيادة في الماليّة وهي حاصلة في الزيادة الحكميّة . وأمّا الجانب الإيجابي من هذا التفصيل ، ففيه شقّان ، الشقُّ المرتبط بمال التجارة فصدق الفائدة على الزيادة الحكميّة فيه ، تأييد لما ندّعيه من عدم اعتبار
--> ( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 231 . ( 2 ) . المصدر السابق : 230 .